الشيخ محمد الصادقي الطهراني
425
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وتتخربط الصور المماثلة والمضادة للحقائق ، فتضل عنها ولا مؤوّل لها مهما كان لها تأويل ، اللّهم إلّا من علّم تأويل الأحاديث « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » . فمن الرؤيا ما هي صادقة حيث ترى فيها الحقائق بصورها الواقعية ، أو القريبة ، ومنها الكاذبة حيث لا ترى فيها الحقائق إلا بصور غريبة بعيدة يصعب تأويلها إليها وهي أضغاث أحلام ، ذلك لاختلاف حالات النفس في منامها ، ومنها ما هي كاذبة لا تأويل لها إطلاقا ، إلّا حكاية عن طوارئ النفس خارجية وداخلية . فالرؤيّ المتجردة عن أسباب خارجية طبيعية في اليقظة والمنام ، وعن أسباب مزاجية أو خلقية ، هي الصادقة ، سواء في الصور المجردة ، أم التي لها صلة بالواقع قريبة أم غريبة ، والأخيرتان بحاجة إلى تأويل . ولكنما الرؤيا المرتبطة بأسباب سوى الواقع ، هي المرتبكة البعيدة عن الواقع ، وليس لها تأويل أبدا . وعلى أية حال فلا مجال لانكار أن هناك الرؤيا الصادقة « 1 » حيث تخبر عن الغيب ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا ، حين تصفو النفس أصالة كالأصفياء ، أم ابتلاء وتذكيرا لفترة أو فترات كما في البعض من رؤي غير الأصفياء . فما منا صالحا وطالحا إلّا وقد رأى في منامه ما يكشف له بعض المغيبات ، ما لا سبيل إليها
--> ( 1 ) . وكما يقوله الباحثون الغربيون من علماء الطبيعة حيث لا يرون للرؤيا حقيقة ولا للبحث عنها وارتباطها بالحوادث الخارجية وزنا علميا ، ولكنما المنامات الصحيحة المتواترة الكاشفة عن المغيبات ليست لتحمل على الصدف والاتفاقيات ، والا كانت الصدفة أنجح من المحاولة القاصدة في الكشوف العلمية