الشيخ محمد الصادقي الطهراني

416

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بالعذاب لما عموه بالرضا فقال سبحانه « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة » . وقد نستلهم من « عقروها » أن كلّ مشارك في ظلم أو معاون ظالما يجمع معه في إثمه ، كل حسب دوره الفعال في الجريمة ، وحتى في النيّة . فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 158 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 159 . تعقيب مكرور بصيغة واحدة لمصير المكذبين ، وليعلم ان صيغة الرسالات واحدة كصيغة المكذبين بها ، سلسلتان متعارضتان في هذه المعركة المصيرية إلى يوم الدين . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم‌ِالر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ . إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ . قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . تنزل هذه السورة كلها في مكة المكرمة ، في فترة محرجة موحشة من هذه الرسالة القدسية ، يعانيها الرسول صلى الله عليه وآله من الجاهلية الجهلاء القرشية ، تهريجا لجو مكة ضده ، وتحريجا لصاحب الدعوة ، ضربا وشتما وحصرا في شعب أبي طالب وفي النهاية تهجيرا إلى المدينة ، فقد أحرجوه طيلة العهد المكي حتى أخرجوه ، فتقص له فيها أحسن القصص توطينا