الشيخ محمد الصادقي الطهراني

417

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتوطيدا لخاطره الشريف ، حين يسمع قصة أخ له من قبل يعاني صنوف المحن من إخوة له في النسب ، وهذا النبي يعاني المحن من قومه ، وعلى الجملة فإن هذه السورة ترسم له من قصصها صورة عسيرة من دعوة سابقة بين حاسدين يتربصون بها كل دوائر السوء ، وهي في ختامها يسيرة حيث يرجع صاحب القصة أميرا كبيرا بيده أزمة أمور الملك بعد ما عاش ردحا بعيدا من زمنه عبدا صغيرا يشرى بثمن بخس دراهم معدودة ، ثم يزجّ في السجن في تهمة وقحة ! وكذلك أنت يا صاحب الرسالة القدسية - / وبأحرى - / فإن مع العسر يسرا ، سوف ترأس في مهاجرك دولة الإسلام ، ويصبح ختامك خير ختام بحول اللّه الملك العلام . الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . « الْكِتابِ الْمُبِينِ » هو القرآن المفصل ، وهو المجمل المنزل ليلة القدر ، وهو أم الكتاب لدى اللّه علي حكيم « 1 » . فإن كان هو القرآن المفصل ، ف « تلك » المفصلات كهذه السورة وسواها آياته ، وإن كان هو المجمل فكذلك الأمر ، ولكنها تفصيل آياته ، أم إن « تلك » إشارة إلى « الر » أنها آيات الكتاب المبين النازل على الرسول في ليلة القدر ، قرآنا على شخص الرسول كبرقية رمزية ، لا عربيا في لغته حيث الحروف المقطعة لا تخص لغة دون أخرى ، ولا عربيا في تعقّله حيث لا يعقلها غير الرسول صلى الله عليه وآله - / ولكنها منها وليست كلّها ، إلّا ان ضمنيتها في هذه الثلاث تحل مشكلة التبعيض ، وقد تكون هذه الأحرف حاملة غير الذي أنزل عليه ليلة القدر ، أم تعمهما ، ومهما يكن من شيء فإنها مفاتيح كنوز القرآن الخاصة بصاحب الوحي ، وهي

--> ( 1 ) . راجع تفسير الكتاب المبين إلى سورة الزخرف تجد تفصيله الثلاث