الشيخ محمد الصادقي الطهراني

397

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لقد حصروا كيانه الرسالي في السحر : « إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ » ولماذا ؟ لأنهم حصروا كيانهم أنفسهم في الشهوات المضللة ضد الرسالات ، وبطبيعة الحال ليست ردة الفعل ونبرة القول ل « إنما » الضلالة وجاه « إنما » الهدى إلا « إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ » ! . إذ « ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » تريد أن تتفضل علينا ، وترى المماثلة في أصل البشرية مما يحيل الرسالة إلى البشرية لحد يجنّن رسول البشر ، أفليست هنالك تفاضلات بين قبيل البشر ، يجعل للفاضل جدارة في كيان يحلّق على المفضولين ، وأفضل التفاضلات هي الرباط الروحي بين الإنسان وربه ، علميا وتربويا لحد العصمة بمراتبها ، فهل المعصوم بعصمة إلهية لا تحق له الرسالة إلى البشر ، لحد يرمى إلى السحر والجنون ، ما هذا إلّا تذليلا لساحة الإنسانية وحطا من سماحته لحدّ لا تليق حمل رسالة إلهية إلى نفسها ، فليكن الرسول من غير جنسها أم تبقى ضالا بلا رسول ! . وإنها شبهة تخايل للبشرية المتفلتة الشريرة كلما جاءها رسول ، انها لا تستأهل ان يؤتى خبر السماء وهي عائشة الأرض ، تغافلا عن القيم المودوعة لخليفة الأرض ، وانها موهوبة القدرة على الاتصال بالملإ الأعلى وهي مقيمة الأرض . تبقى هنا آية تدل على ذلك الاختصاص ، فليطلب بها مدعي الرسالة قبل رميه بالسحر ، ولكنهم عكسوا الأمر ، تقديما لتهمة السحر على « فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » : قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ 155 وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ 156 . « هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 7 : 73 ) ( وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها . . » ( 17 : 59 ) ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » ( 54 : 27 ) هذه الناقة نفسها آية إذ خلقت