الشيخ محمد الصادقي الطهراني

384

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 46 : 24 ) ، ثم وازدياد قوة إلى قوتهم مادية ومعنوية ، مما يدل على أن « لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ( 7 : 96 ) إذا ف « لا تَتَوَلَّوْا » عن الحق الناصع الناصح « مجرمين » ثمرات الحياة الإنسانية قبل إيناعها ، والتوحيد الحق إيناع في أعلى القمم من الحيوية الإنسانية السامية . ذلك ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، حيث تغافلوا وتجاهلوا عن بينة التوحيد الرسولية والرسالية فأنكروها غائلين قائلين : « يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ » . هنا « ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ » تعني آية بينة على الرسالة التوحيدية ، والرسل بأنفسهم في قالاتهم وحالاتهم وفعالاتهم بينات ربانية وإن لم يأتوا بسائر البينات ، وكما قال رسل المسيح عليه السلام جوابا عن شطحات المنكرين « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) توجيها وجيها لهم إلى التربية الرسالية الباهرة فيهم ، الظاهرة في دعواتهم . ثم « وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ » إذ لا حجة فيه ، وهم منكرون حجج الرسالات كلها ، رامين إياها بالسحر والكهانة على طول الخط ، مجتثين جذورها باستبعاد أو استحالة رسالة بشر إلى بشر ، وما إلى ذلك من حجج داحضة في لجج من لجاجات . ثم يلخصون قيلتهم هذه ب « إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » غضبا ناقما عليك إذ ترفضهم ولا تفرضهم ، وكأنه يؤمن بهم فيخالفهم في ألوهتهم ، ف « قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » : « أُشْهِدُ اللَّهَ » بما رباني بالدعوة التوحيدية الباهرة ، فاللّه شهيد لرسالاته برسله : « قُلِ