الشيخ محمد الصادقي الطهراني
385
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » ( 6 : 19 ) ثم « وَاشْهَدُوا » كما تشهدون من دعوتي ودعايتي المتواصلة التوحيدية : « أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ » ثم يتحداهم باعترائهم وألهتهم إياه بأي سوء « فَكِيدُونِي جَمِيعاً » آلهة ومألوهين « ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ » وهذه المجاهرة بتلك البراءة استنهاض لهم بآلهتهم التي ألهتهم أن يعتروه ما أمكنهم ، فلما رأوا أيديهم وإياهم فاضية . عن هذه الإرادة السيئة ، فليعرفوا بطلان « اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » ! وليكن ذلك التحدي من عديد آيات رسالته البينات إذ فنّد مدّعاهم أن آلهتهم على شيء مما يحددونه . وذلك « إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . هنا « رَبِّي وَرَبِّكُمْ » في أخذ كل ناصية للتدليل على شمول هذه الربوبية ، ثم و « إِنَّ رَبِّي » الثانية دون « وَرَبِّكُمْ » لمكان نكرانهم أنه على صراط مستقيم في ربوبيته ، حيث اتخذوا له شركاء ، إذا ف « رَبِّي » أنا الرسول المربي برحمته وخاصة عنايته ، إنّه « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . ما مِنْ دَابَّةٍ » تدب في حياتها بريا وبحريا وجويا « إِلَّا هُوَ » اللّه « آخِذٌ بِناصِيَتِها » وهي حياتها بكل ملابساتها ، أخذا بحيطة العلم والقدرة الربانية ، دون تفلّت لواحدة منها عن هذه الأخذة الربانية على أية حال ، ولا تلفّت لربي عنها أبدا ، وذلك « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » في ربوبيته الطليقة الحليقة على كل شيء . فالصراط المستقيم ثلاثة ، 1 صراط الرب بربوبيته ، 2 وصراط الرسل برسالاتهم 3 وصراط المرسل إليهم بسلوكهم صراط الحق بدلالاتهم أولاء وتوفيق اللّه ، وهنا دور « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » هو دور التدليل على أنه آخذ بناصية كل دابة ، ولكنها سلطة