الشيخ محمد الصادقي الطهراني

373

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ . إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . ( 41 : 14 ) والرسل هنا هم النذر هناك . فكما لا يعني مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ : هنا الرسل الذين أتوا من بعدهم ، إذ لم يأتوهم وإنما أتوا من بعدهم ، وإنما هم الذين كانوا في زمنهم ، ولا مِنْ خَلْفِهِمْ يعنيهم ، وإنما الذين أتوا قبلهم ، فإنذارهم من قبلهم من آباءهم إنذار لهم . فكذلك الرسل من بين يدي هود ومن خلفه ، دون الذين أتوا من بعده ، إذ لا صلة لمن بعده به ولا بهم ولا حجة له ولا لهم ، وإنما الذين أنذروهم حاضرين ثم الذين أنذروا آباءهم ، فلينذروا برسلهم حاضرين ، أو غابرين حاذرين ، فهم أقرب إلى الهدى ممن لم ينذر آباءهم فهم غافلون ، كقومك اللّدّ : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 36 : 6 ) . ودعوة الرسالات الماضية والحاضرة - / وكذا المستقبلة هي في صيغة واحدة : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ دعوة واحدة إلى إله واحد دونما أيخلاف واختلاف ، دعوة مركزة واحدة ثم إنذار واحد : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . ويَوْمٍ عَظِيمٍ في هذه الإنذارات هو القيامة الكبرى ، وبالنسبة لعاد يضاف يوم الصرصر يوم نحس مستمر ، فيوم عذابهم عظيم في الدنيا كما هو عظيم في الآخرة . ف إِنِّي أَخافُ . . كما هي مقالة سائر المنذرين بين أيديهم ومن خلفهم ، كذلك هي مقالة هود لعاد إذ يخوفهم بعذاب الدنيا قبل الآخرة وكما قالوا : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . توحي أن وعد عذاب يوم عظيم يختصهم كما طلبوه ، وكما يعمهم وسواهم كعذاب عام يوم الآخرة ، فقد يعني اليومين العظيمين معا ، أو يختص في وعد هود يوم الدنيا ، بعد ما