الشيخ محمد الصادقي الطهراني
374
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وعدهم مرارا وتكرارا عذاب الآخرة . فيا لهذا الحمق الصارم والكفر العارم أن عادا يعكفون على آلهتهم كأنها الحقة القاطعة ، دونما خوف من عذاب يوم عظيم ، لحد يتهددون نبيهم : « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . فلو ان عندهم احتمالا لصدق ذلك الوعد لعدلوا عن آلهتهم ، ولكنما القلوب خاوية مقلوبة بما ظلموا ، فهم في نظرة العذاب ، ويزعمون أن هودا هو الآتي بالعذاب ، وكأنه إله مع اللّه ! . « قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا » تصرفنا كذبا وافتراء « عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا » من عذاب يوم عظيم « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » في نبوتك وانباءك : قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ « قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ » : لا يعدوه إلى سواه وان كان نبي اللّه ، ف « إِنَّمَا الْعِلْمُ » : علم العذاب الموعود : ما هو ؟ كيف هو ؟ متى هو ؟ كل ذلك عِنْدَ اللَّهِ ! وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ من وعد العذاب والوعد فقط ، فلست أعلم ما هي حقيقة العذاب الموعود ؟ ولا شكله وكيفيته ؟ ولا متى يحين حينه ، إنما وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ : بلاغا وإنذارا وعذابا أم ماذا ! : وكما في نوح وأضرابه : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 11 : 23 ) . وهذه هي السنة العامة في معجزات المرسلين ، انها من أفعال اللّه الخاصة وليست من أفعالهم ، وانما تجري بإذن اللّه على أيديهم أم بوعدهم تثبيتا للحجة ، وإيضاحا للمهجة ، اللهم إلا ما يظهر اللّه تعالى على غيبه من يشاء منهم ، وكما أرى إبراهيم كيف يحيي الموتى أم