الشيخ محمد الصادقي الطهراني
372
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العذاب ، ولفترة بعد تدميرهم ، كما قد توحي له : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 69 : 8 ) ؟ كلا ! لا أشخاصا ولا آثارا ، الا دمارا ومخازي وآصارا ! : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 51 : 42 ) ثم المساكن هي محال السكن : أعم من البيوت ، فقد تعني محال البيوت ، الأودية الأحقاف المبنية عليها ارم ذات العماد ، فلو كانت هي البيوت لذكرت كما في ثمود : أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا . . ( 27 : 52 ) . ولكن البيوت قد يعبر عنها بالمساكن فقد تعني هي أيضا البيوت : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ . . ( 29 : 38 ) فها هي مساكنهم مبينة زمن نزول القرآن ومرئية ، ولا تتميز مساكن المعذبين إلا ببقاء بقايا من بيوتهم الخاوية ، لا أرضا مستوية أو عوجاء ! فعلها قلعة بعلبك أم ماذا ! مبيّنة لحد الآن ومرئية ولا نجد مساكن لهم غيرها تناسب أن تكون ارم ذات العماد . وبما أن الغرض هنا لا يتعلق بمكان الأحقاف ارم ذات العماد ، وإلا لصرح به ، فلنسكت عما سكت اللّه عنه ، إلا ما نعرف من أنهم ألأم حماقى الطغيان ، فأحقافهم من أشر الوديان « 1 » ثم لا نتأكد من بقاء أثر من عاد . وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وترى ماذا يعني بين يديه ومن خلفه ؟ هل هم الرسل الذين خلوا قبله مِنْ خَلْفِهِ وخلوا في إنذارهم زمنه مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : إذ عاصروه ؟ : فَإِنْ
--> ( 1 ) . الدر المنثور - / اخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي اللّه عنه قال : خير واديين في الناس وادي مكة وواديةارم بأرض الهند ، وشر واديين في الناس وادي الأحقاف وواد بحضر موت يدعى برهوت يلقى فيه أرواح الكفار وخير بئر في الناس زمزم وشر بئر في الناس برهوت وهي ذاك الوادي الذي بحضر موت . أقول : « ارم » هنا لا يعني ارم ذات العماد ، وإلا كان مطروحا مكذوبا على الإمام علي إذ لا يقول ما ينافي القرآن : فان ارم فيه هي بالأحقاف