الشيخ محمد الصادقي الطهراني
364
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السلطان الفائض بالحجة هو سلطان على الفطر والعقول ، وقد يجتمعان كما في سلطان ثعبان العصى فإنه برهان حسي مخيف ، وأفضل منه سلطان القرآن حيث هو مجمع كل سلطان في كل الحقول ، فطريا وعقليا وعلميا وحسيا وما أشبه . ثم الورد هو الماء الذي يرده الحيوان العطاش ، وهو المورود لهم ، والإنسان بطبيعة الحال له ورد مورود بما يقدمه من أعمال ، فإن كانت صالحة فنعم الورد المورود هنا وفي الأخرى ، وإن كانت طالحة فبئس الورد المورود فيهما ، حيث « يسقون » الأولون « مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » ( 83 : 26 ) ثم الآخرون لهم سقي الزقوم « يُسْحَبُونَ . فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ » ( 40 : 72 ) : و « لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » ( 6 : 70 ) حيث « قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ . يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ . وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ » ( 22 : 21 ) . ولأن الورد المورود هو في المصطلح ورد قطيع الغنم العطاش بما يودها رعاتها ، فهنا اللمحة اللّامعة أن قوم فرعون كانوا كقطيع الغنم يقدمها راعيها الخائن الفرعوني فأوردها ورد النار بديلا عن الماء ، فهو ورد الممات بديلا عن ورد الحياة . ذلك ، فأين ورد مورود من ورد مورود ؟ وأين رحيق مختوم من ماء حميم محموم ؟ . « وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ » الدنيا « لعنة » حيث تلعنهم سنتهم الباقية الباغية بمن تبعهم إلى يوم القيامة ، فإن من سنّ سنة سيئة كان عليه وزره إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيء . ثم « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » بلعنة العذاب الحاضر ، بعد لعنة اللّاعنين بما التعنوا به من الطالحين أم لعنوه من الصالحين ، و « بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ » وهو العطية الربانية جزاء لهم وفاقا ، بديلة عن