الشيخ محمد الصادقي الطهراني

365

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العطية الموعودة للصالحين ، فكلا الورد المورود والرفد المرفود هما من مخلّفات المساعي الصالحة والطالحة « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » . ذلك ، ومن واجهة أخرى كما أن « بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » هو ورد فرعون بما أضلهم ، كذلك « الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ » هو رفده وعطيته بما وعدهم كما وعد السحرة جزيل العطاء ، فهو ذا رفده لمن اتبعه ، وذاك ورده لمن أورده . ذلك ، ولأن حقيقة الرفد هي العطية وقد جعلت اللعنة بديلة من الرفد لهم عند انتقالهم من دار إلى دار على عادة المنتجع المسترفد ، أو الرجل المتزود ، جاز أن يسمى رفدا بوجه المجاز وكما قال تعالى : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » والبشارة هي بطبيعة الحال لا تكون إلّا في الخير ، ولكن لما جعل إخبارهم باستحقاق العذاب في موضع البشارة لغيرهم باستحقاق الثواب ، جاز أن يسمى في ذلك بشارة ، أم لو كانت لهم بشارة فهي اللعنة المتبعة يوم القيامة ، فضلا عن النذارة . ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) . النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، وهكذا تكون كل الأنباء القرآنية والقصص المسرودة فيه ، فإنه ليس كتابا قصصيا يعني عرض الأحداث فقط ، فإنما يعني الفوائد العظيمة الرسالية التي تضمها ، فلذلك يعبر عنها تارة بالأنباء ، وأخرى بالقصص ، والقصد إلى قصّ تاريخي عن طوماره ، ما فيه فائدة عظيمة جسيمة . ف « ذلك » الإنباء الرسولي والرسالي هو « مِنْ أَنْباءِ الْقُرى » المتخلفة عن رسالات اللّه « نَقُصُّهُ عَلَيْكَ » من غابر التاريخ دون سرد لكل محاصيله ، ف « منها » هذه القرى المقصوصة عليك « قائم » بنفاد أهلها أم بقاء بعض منهم « و » منها « حصيد » حصدت مع أهليها ، فقد