الشيخ محمد الصادقي الطهراني
363
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي » « 1 » . وموسى عليه السلام هو آخر نبي في هذا العرض المسلسل لأنبياء عدّة ، ولكنه خاصر يكتفى فيه بإرساله إلى فرعون وملاءه بآيات رسولية ورسالية « فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » ثم « يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » وقد يغني المضي في « أوردهم » دون « يودهم » أنه أوردهم النار في الحياة الدنيا من ذي قبل ، فهم يردون النار التي أوردهموها من قبل « وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » . فقد جعل فرعون في هذه الاستعارة اللطيفة ، في تقدمه قومه إلى النار ، بمنزلة الفارط المتقدم للوارد إلى الورد ، كما كان في الدنيا متقدمهم إلى الضلالة وقائدهم إلى الغواية ، وجعل النار بمنزلة الماء الذي يورد « وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » فإنه ورد لا يجيز الغصة ولا ينقع الغلة . وبينما نسمع هنا حكاية عن ماض ووعدا عن مستقبل إذا المشهد ينقلب وكأن المستقبل ماض قد مضى ، إذ قد مضى أصله ، وهو متحقق الوقوع في المستقبل . وهنا « سُلْطانٍ مُبِينٍ » بعد « بآياتنا » توصيف رصيف لآليات ، بأن فيها سلطة مبينة ، ثم تعميم بعد تخصيص حيث الآيات هي الآيات المعجزات ، وسلطان مبين هو كل البينات التي تبيّن الحق سواء أكانت هي الآيات المعجزات ، أم سواها من حجج بالغة ربانية ، فمن السلطان مبين ومنه غير مبين ، فالسلطان الفاضي عن الحجة هو قاهر قاصر عن المحجة ، و
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 348 - / أخرج الواحدي وابن عساكر عن شداد بن أوس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . . . وفي البحار 12 : 380 مثله عن الزهري بزيادة مرتين أخريتين لبكائه وعماه فرد اللّه عليه بصره فلما كانت الرابعة أوحى اللّه إليه .