الشيخ محمد الصادقي الطهراني

362

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شعيب وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) . « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » الذي أمرنا وعدا ، وهو « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » ( 26 : 189 ) جاء تحقيقا ، « نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » مما يدل على أنه حصل على مؤمنين في حجاجه الطويل الطويل « بِرَحْمَةٍ مِنَّا » رحيمية خاصة بالرساليين من عبادنا الصالحين « وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ » المدمرة المزمجرة التي خلّفت صاعقة العذاب الهون بما كانوا يعملون « فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ » على الأرض كما يجثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض ساقطا بصيده ، فقد صادت هؤلاء الطير الوحش صيحة من عذاب اللّه وجثمتهم « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها » وسكنوا وقتا ما ، إذ ما بقيت لهم من باقية ، « ألا بعدا لعاد كما بعدت ثمود » بعدا لهم بعيدا حيث طويت صفحتهم عن الوجود ، وصحيفتهم عن التاريخ ، اللّهم إلّا بكل لؤم وشؤم كما تكررت في هذه الإذاعة القرآنية . هذا شعيب عليه السلام في دعوته الصالحة ، وقد قال عنه أخوه الأكبر محمد صلى الله عليه وآله : « بكى شعيب عليه السلام من حب اللّه حتى عمي فرد اللّه عليه بصره وأوحى اللّه إليه يا شعيب ما هذا البكاء ، أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار ؟ فقال : لا ! ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي ، فأوحى اللّه إليه : يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي ، يا