الشيخ محمد الصادقي الطهراني

353

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فهذه نصوص ثلاثة تحظر عن مخالفة الآمر والناهي ما يأمر به أو ينهى عنه ، وأنه خلاف العقل ومقت كبير . ولما ذا « أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » دون « فيما أنهاكم عنه » ؟ علّها المخالفة الناحية منحى النهي ، أنني ما أريد مخالفة في نفسي ناشبة إلى ما أنهاكم عنه حتى تحتجوا علي بما أخالفكم ، فإن الاقتراف الجاهر للحرام له تأثير عظيم سلبي في مادة النهي ، حيث يحرض المنهي على الإصرار فيه « 1 » . وهنا « ما أُرِيدُ » تجعل نفس هذه الإرادة محظورة فضلا عن فعلها خفية أو جهارا ، فقد يحظر على ذلك الثالوث ، فيحظر عن النهي المخالف للإرادة والفعل . ووجه آخر أنني ما أريد أن أخالفكم فيما تحكم به فطركم وعقولكم قصدا فيها إلى ما أنهاكم عنه ، « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ » وليس إصلاح الفاسد تصرفا معاديا مهما سلب حرية ليست بحريّة للإنسان العاقل ، إذ ليست كلّ حرية محبورة ، حيث الحريات الجاهلة والشهوانية التي تصطدم كرامة الإنسان في شخصه وفي الآخرين ، هذه الحرية محظورة يجب على الصالحين تحديدها . والعقلية الصالحة الحنونة في الإنسان ، المدني الاجتماعي بالطبع ، تقتضي المحاولة في إصلاح الآخرين العائشين معه كما يصلح نفسه ، فضلا عما إذا كان رسول ربه في الإصلاح . ولأن الحريات الطليقة لأفراد المجتمع متصادمة ، فلا بد من تحديدها عن أيتصادم إلى تلائم يقوم به صالح المجتمع نفسه ، وإنما يقود ذلك التحديد المصلحون الصالحون ولا سيما

--> ( 1 ) . المصدر أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي عليه السلام قال قلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله أوصني . .