الشيخ محمد الصادقي الطهراني

354

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرساليون ، ومن أمارات ذلك الإصلاح أن يأمر المصلح بما هو مؤتمر به ، وأن ينهى عما هو منته عنه . فالحرّيّة الحريّة بالإنسان في حياته الإنسانية هي المحددة بالفطرة والعقلية السليمة المكمّلتين بالحدود والقرارات الشرعية ، حتى يصبح المجتمع الإنساني آمنا عن كافة الاضطرابات والاصطكاكات والتحرّجات : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » ( 28 : 68 ) ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » ( 33 : 36 ) . فكما الحرية الإنسانية فطرية ، يتوخاها الإنسان كأصل في حياته ، كذلك تحديدها بالحدود الصالحة التي تصلحها ، ومثالا لذلك المركبات المقصود منها السير وسرعته ، ولكنها - / أيضا - / بحاجة إلى سواق عقلاء يضبطون مسيراتها ومصيراتها عن الاصطدامات . أجل ، فالمصلح عليه أولا أن يصلح نفسه ثم يصلح الآخرين بصلاحه وبكل سلاحه الصالح في الدعوة ، دون مخالفة أو إرادتها إلى ما يأمر به أو ينهى عنه . 375 ولأن إرادة المخالفة لما ينهى عنه إفساد للمنهي والنهي ، لذلك قابلها ب « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ » . وهنا لما يقول الإمام علي عليه السلام يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله أوصني ، قال : قل ربي اللّه ثم استقم - / يقول - / قلت : ربي اللّه وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب » قال صلى الله عليه وآله : ليهنك العلم أبا الحسن