الشيخ محمد الصادقي الطهراني

329

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فشر . وهنا « آمنوا » ناحية منحي إيجابيات الإيمان علمية وعقيدية وعملية ثم « واتقوا » منحاها السلبيات علمية وعقيدية وعملية ، فهما يحلّقان على كافة الواجبات والمحرمات الأصلية والفرعية ، الفردية والجماعية ، وكلها اختصارة واحتصارة في كلمة الإخلاص « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . وهنا « لفتحنا » دون « خلقنا » وما أشبه ، دليل أن هناك بركات في السماء والأرض هي مغلقة على أهل القرى بما « كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . فهنا تعامل بين صالح الأعمال الجماهيرية وطالحها ، وبين بركات من السماء والأرض ودركات في الأولى كما في الأخرى دون أية فوضى جزاف « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » . وبما أن صالح الإيمان دليل على حيويّة الفطرة الصالحة غير المنحرفة المنخرفة ، وصدق في الإدراك ، وتصادق مع حق الواقع والواقع الحق ، فهو قوة دافعة تجمع جوانب الحيوية الإنسانية كلها متجهة إلى جهة واحدة ، مستمدة من قوة اللّه الذي لا إله إلا هو ، فإنها تحرّرة صالحة بالغة ، عن عبودية آلهة الأرض إلى عبودية إله السماوات والأرض . ثم وتقوى اللّه يقظة واعية داعية إلى ترك المحظورات وفعل المحبورات ، صائنة عن الاندفاع والتهوّر والتشتت والتشطّط والغرور ، و « أوثق العرى كلمة التقوى » « 1 » عروة يتعلق بها فتنهض من المعاثر ، وتنجي من المزالّ والمزالق ، فهي الحبل المتين ، والمستند النضد الأمين .

--> ( 1 ) . المجازات النبوية ص 84