الشيخ محمد الصادقي الطهراني

330

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لذلك فهما جناحان يطير بهما الإنسان إلى أعلى قمم الكمال الممكن لأيّ كان ، حيث يسير بهما الإنسان إلى مصيرات البركات التي وعدها اللّه لأهل اللّه . وترى لماذا هنا « بركات » وهناك « حسنة » ؟ حيث الحسنة هي ما تلائم المشتهيات خيّرة أم شرّيرة ، فهي بين بركات ودركات ، بين نعمة هي رحمة وأخرى هي زحمة ونعمة ، ولكن « بركات » هي خليصة الخيرات دون تبدل إلى دركات ، نتيجة الإيمان والتقوى ، فكل حسنة وسيئة ابتلاء ، و « بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » هي قضية النجاح في الابتلاء بهما . ذلك ، فمن الخيرات ما هي بليات لمؤمن أو كافر مهما اختلفا فيه سقوطا ونجاحا ، ومنها ما هي من خلفيات الإيمان والتقوى ، فما هي إذا ابتلاءات ، ثم ومن الشرور ما هي ابتلاءات بين الخيّرين والشرّيرين ، ومنها ما هي عقوبات لأيّ منهما مهما اختلفا في حدودها . فالبركات النازلة على أهل الإيمان والتقوى هي بركات في النفوس والنفائس ، بركات في المشاعر وكل طيبات الحياة بأسرها ، إخراجا لها عن كل أسر لها يطارد الحصر في اللّه ، بركات تنمي الحياة وترفعها إلى قممها المعنية منها ، فليست مجرد وفرة ظاهرة مع شقوة وترد وانحلال . أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) . هنا « أَهْلَ الْقُرى » هي الظالمة غير المؤمنة ولا التقية ، فهي الكافرة الطغية ، فلا أمن لهم إذ لا إيمان « أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً » بالليل « وَهُمْ نائِمُونَ » أو « أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى » وضح النهار « وَهُمْ يَلْعَبُونَ » كالطفولة التي لا تعني صالح الحياة الإنسانية الواقعية ، فإنما تنظر إلى ظاهر لها حاضر : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) .