الشيخ محمد الصادقي الطهراني
323
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، وهذا الخطاب العتاب باستفهام الإنكار ، عذاب لهم فوق العذاب ، سواء أكان عند نزول العذاب ولمّا يموتوا ، أم وبعد موتهم ، إعلانا ببلاغ الحجة دون قصور فيها أم تقصير ، وإعلاما بأن لا مجال للأسى عليهم فإنهم عامدون عاندون في النكران ، فمستحقون لعذاب الاستئصال . أفبعد إبلاغ الرسالة والنصيحة يؤسى على قوم كافرين ، ولا يؤسى على المستحق بالعدل والحكمة الربانية ، حيث الأسى - / إذا - / عساها استرحام على من جرى بحقه حكم اللّه ! . هنا وقفة للتعقيب على ذلك القصص وأضرابه ، كشفا عن خطوات ربانية من قدر اللّه بالمكذبين بالدين كيف يأخذهم في تقلّبهم وتغلّبهم بزعمهم وهم غافلون يلعبون أو نائمون . وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ . « بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ » هما الأفعل من البائسة والضارة ، وصفان لمحذوف أفضله الحالة ، أو الحياة ، ثم البأساء بأس في النفوس قلقا واضطرابا ، والضراء ضر في الأبدان والأموال والأولاد ، فقد شملتا مضرة الروح والجسم فيما تحلقان على كل كيان الإنسان . وهذه الأخذة الربانية هي من مخلفات التكذيب بالنبيّين ، أخذا بالبأساء البائسة والضراء الضارة الضارعة في أحوال وأموال وبنين « لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ » إلى اللّه تائبين ، فلما عتوا وبغوا وبقوا على تكذيبهم حيث لم تذكرهم البأساء والضراء : السيئة ، جازيناهم بما تزيدهم سيئة العتو والغفلة الغفوة : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) . فهنا « مَكانَ السَّيِّئَةِ » بأساء وضراء المذكّرة « الحسنة » الظاهرة المزمجرة أكثر من السيئة