الشيخ محمد الصادقي الطهراني
322
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) . لقد أرادوا إخراج شعيب والذين آمنوا معه بكل إحراج ، فأخرجهم اللّه من حياتهم وقريتهم « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا » : فلم يعمروا هذه الدار ولم يطل مقامهم فيها « 1 » ، وكأن لم يكن لهم فيها آثار ، حيث أخذتهم الرجفة بعمارهم وآثارهم مع أنفسهم البئيسة التعيسة ، فلقد انطوت صحيفتهم عن صفحة الكون مشيعة بالتبكيت والإخمال ، والمفارقة والانفصال . ولعل في كتاب حبقوق النبي عليه السلام الباب الثالث الآية السابعة إشارة إلى رجفة مدين السالفة إضافة إلى المدائن الكسروية بميلاد محمد صلى الله عليه وآله ونصها بالأصل الكلداني كالتالي : « چادرى دكوشن بركد پردد ارعا دمدين » : لقد تزعزت الچوادر والخيم في مدين . فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) . « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » وهم في قبضة الرجفة ، ولمّا يموتوا ، كما « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » بعد أن ماتوا وقال « لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي » أصلية وفرعية بكل بلاغ بالغ وبيان فائق ، ثم « وَنَصَحْتُ لَكُمْ » بعد البلاغ ، جمعا للنصح إلى بلاغ الحجة البالغة ، تليينا لما تصلّب منكم ، من أدمغة وخراطيم مستكبرة فيكم وهي بعد عليكم ، ولم آل جهدا في إنجاءكم « فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ » ولا يعني الأسى عليهم - / إذا - / إلّا ما عساه نكران لعدل اللّه وحكمته ، أم نقصان في بلاغ رسالته ! .
--> ( 1 ) . غنى في مكان : إذا طال مكوثه فيه مستغنيا به عن غيره مكتفيا به