الشيخ محمد الصادقي الطهراني

308

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 187 قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ 188 . « رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » فلست أنا ولا أنتم ، وهو أقدر أن يأتيكم بعذاب ، وما أنا إلّا رسول لا أقترح على ربي أصل العذاب ولا كمّه ولا كيفه « إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ » ( 46 : 23 ) . فحتى إن لم يأتكم عذاب لم يدل ذلك على كذبي في رسالتي ، فإنها رسالة وليست ألوهية تقتضي القدرة على إتيان العذاب ، ولا وكالة عن الرب أو نيابة تستدعي استجلاب العذاب . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 189 . هنا عذاب يوم الظلة ولمدين الصيحة : « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثمين » ( 11 : 94 ) . إذا فيوم الظلة هي غير يوم الصيحة كما أن أصحاب الأيكة هم غير أهل مدين مهما كانت الرسالة إليهم واحدة فما هي - / إذا - / الظلة ؟ . يقال هي السحابة المطلّة عليهم المظلة ، وهم يحسبونها مظلّة حيث أخذهم حرّ خانق حانق يكتم الأنفاس ويثقل الصدور « 1 » ، ثم تراءت لهم هذه السحابة الظلّة فاستظلوا بها فوجدوا لها بردا ، فإذا هي تمطر عليهم نارا ، أم صاعقة مجلجلة تفزعهم فدمرتهم تدميرا « 2 » ، وعلى أية حال ليس هنا في النص إلا « يَوْمِ الظُّلَّةِ » ولا بد انها ظلة سماوية كما « نَتَقْنَا الْجَبَلَ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 64 عن تفسير القمي « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » قال : يوم حر وكائم ( 2 ) . المصدر في « يَوْمِ الظُّلَّةِ » بلغنا واللَّه اعلم أنه أصابهم حرّ وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من‌قبل السحابة التي بعث اللَّه عز وجل فيها العذاب فلما غشيهم اخذتهم الصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين وهم قوم شعيب