الشيخ محمد الصادقي الطهراني

306

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فيمن أرسله إليهم من أهل مدين وهم الأصلاء وهؤلاء فروع ف « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » ( 7 : 85 ) إذ كان منهم ، وهنا « إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ » دون « أخوهم » إذ لم يكن منهم « 1 » وموقع مدين بين الحجاز وفلسطين حول خليج العقبة . ولقد كانوا مخسرين الناس ، يبخسونهم أشيائهم ، عاثين في الأرض إفسادا ، فلذلك بزغت الدعوة الأصلاحية من صالح وفقا لحالتهم البئيسة كما هي سنة الرسالات المستمرة . فهنا أوامر ونواهي ثلاث في ناحية هذه الدعوة المصلحة ، بعد ان طمأنهم برسالته الأمينة : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الُمخْسِرِينَ 181 . فالكيل بين واف وطفيف وزائد ، إيفاءه واجب ، وطفيفه محرم ، وزائده راجح ، وهنا أمر بواجب الإيفاء ونهي عن محرم التطفيف والإخسار ، ولأن الكيل يخص المكيل فامر ثان يخص الموزون : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ 182 . وهو الميزان أيا كان ، واستقامته هو اعتداله في الوزن ، وقد يكون القسطاس مستقيما والوزن غير مستقيم ، فليكن « المستقيم » وصفا لكلا الوزن والقسطاس ، ثم ونهي يحلّق على كل إخسار وبخس كيلا أو وزنا أم أيا كان في المعاملات الجماعية اقتصادية وثقافية وسياسية وأخلاقية أمّاهيه : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 183 . والبخس هو النقص ، و « أشياءهم » تعم كل أشياءهم في مخمّس النواميس وملحقاتها :

--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 24 : 163 وفي الحديث ان شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة