الشيخ محمد الصادقي الطهراني

302

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المقصودة بالزواج « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ » صالح الربوبية ، عادون قضيته الفطرة السليمة ، عادون الحق المشترك بين الرجولة والأنوثة إلى المجانس . فالخطيئة المنكرة التي عرف بها قوم لوط المجرمون هي الشذوذ الجنسي بإتيان الرجال شهوة من دون النساء : « أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 27 : 55 ) - / ( . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » ( 7 : 81 ) ( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . . » ( 29 : 29 ) . فذلك الإتيان المتخلف جهالة وإسراف وتعد عن طور الفطرة الإنسانية وخلقتها ، وقطع لسبيلها التناسلي أو العائلي ! . واما إتيان النساء شهوة قبلا أو دبرا أما ذا ؟ فلا محظور فيه لأنهن خلقن للرجال : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ( 2 : 223 ) مهما كان أصل الحرث هنا الولادة الحاصلة بالمقاربة العادية ، ولكن الأخرى أيضا هي على هامش الحرث ، كما التفرج في حرث الزرع هو على هامش الحرث ولكن الأشبه الحرمة . فقد برأ « ربكم » الذكر للأنثى والأنثى للذكر ، وفطر كلا منهما على الميل إلى قسيمه الإنسان تحقيقا للحكمة العالية الربانية في امتداد الحياة الإنسانية من طريق التناسل ، فكلما يدفع لتعطيل التناسل كأصل ، هو خارج عن أصل الحل ، سواء أكان لواطا أم مساحقة ، أو عادة سرية ، أو إتيان حيوان أو إفراغا للمني أو استعمال واسطة أمّاهيه من السبل القاطعة للنسل ، اللهم إلّا في موارد استثنائية إلّا المنصوص على حرمته إطلاقا كالأربعة الأولى ، أم أحيانا كإفراغ المني عن الزوجة الدائمة دون رضاها ولا محظور ، أو الإفراغ دائما عن القبل ، أم إتيانها دبرا كذلك مهما كان برضاها ودون محظور ، فإنها تخرج بذلك عن كونها حرثا عن