الشيخ محمد الصادقي الطهراني

303

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بكرتها . ومن المحظور تعقيم الرجل أو المرأة بالوسائل المصطنعة وسواها ، إلّا إذا لزم الأمر ترجيحا للأهم على المهم . فكما ان إتيان الذكور لواطا لا يرمي لهدف صالح ، ولا يحقق غاية إنسانية ، كذلك إتيان النساء النساء ، والعادة السرية ككل ، وعلى الهامش منع التناسل بأية وسيلة كانت . وهنا في « أَ تَأْتُونَ . . وَتَذَرُونَ » لمحة لامعة لحرمة المذكورات على اختلاف دركاتها ، فمبادلة ترك الزوجة بإتيان غيرها محظور ، مهما كان المذكور هنا اللواط لشدة المحظور . وفي إهلاكهم لفعلتهم لمحة إلى عذابهم المستحق بها وهو القتل كما هو الثابت في باب الحدود ، وما كان جوابهم عن ذلك التنديد الشديد القرين ببيان الحكمة إلّا أن : قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الُمخْرَجِينَ 167 . إخراجا من قرية الدعوة بكل إحراج ، دون عودة إلا بانتهاء الدعوة : « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » ( 27 : 56 ) ، ويتبين هنا ان آل لوط - / وهم لوط والمؤمنون به أقارب وأغارب - / كانوا يشاركونه في الدعوة ، وكما لمحت لها « مِنَ الُمخْرَجِينَ » دون « مخرجا » تهديدا لاستئصال جذور الدعوة عن القرية بأصلها وفصلها ، ثم الجواب : قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ 168 . مقالة تظهر البراءة القاطعة عما كانوا يعملون ، أبراءة في القلب حيث هدّد بالإخراج ؟ لو كانت هكذا لما « قالَ إِنِّي . . » ! بل هي استمرارية لقالة النهي والتنديد ، ثم استنصار من اللَّه تعالى :