الشيخ محمد الصادقي الطهراني

298

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) . لمحة لامعة خاطفة ، من الأمن في الغيران الصلبة في صلب الجبال ، إلى الصيحة المصبحة المدمرة المزمجرة ، دون ان يغني عنهم ما كانوا يكسبون من حياد وحائطة . . انها مما تلمس القلوب لمسة عنيفة ، وتذكر أصحاب القلوب ان كل شيء لا محالة ذاهب ضائع ، فلا وقاية من بأس اللَّه إلّا وقاية تقوى اللَّه . لوط عليه السلام سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 58 وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) عرض خاطف عن لوط وقومه بدء ختم في معارض الغابرين : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً . . وَلُوطاً إِذْ قالَ . . » فصالح يدعوا في مفتتح دعوته إلى عبادة اللَّه حيث التخلف البارز فيهم كان هو الإشراك باللَّه ، ولوط ينهى عن الفاحشة ، لأنها كانت هي التخلف البارز فيهم مهما كانوا من المشركين . فإتيان الرجال شهوة من دون النساء ظاهرة غريبة في تأريخ الشهوات الجنسية ، أن يصبح كقاعدة مطردة بين قوم ، بدلا عن إتيان النساء المفطور عليه كل من القبيلين ، فقد يشذ الإنسان غير الملتزم بالشرعة الإلهية في حالات استثنائية كثكنات الجيش التي ليس