الشيخ محمد الصادقي الطهراني
299
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فيها نساء ، أو السجون الطائلة ، أم لأمراض نفسية أو ملابسات أخرى وقتية ، فيميل الذكور لإتيان الذكور ، وأما ان يشيع ذلك الشذوذ دون أية أسباب أو ملابسات رغم توفر النساء ، فهذا هو الحادث الجلل في تأريخ الإنسان ، البارز بأبشع صوره في قوم لوط المجرمين . « . . أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ » العملية المنكرة المتجاوزة عن حدها ، متجاوزة عن الشهوة الفطرية المتعودة إلى المتخلفة عنها ، المنحرفة المنجرفة إلى هواتها البعيدة المدى ، العميقة الردى ، ومتجاوزة عن التستر المتعود في عمل الجنس مهما كانت حلا ، إلى أوساط النوادي جهارا بكل إصرار ودون أيإسرار ، وهذه كلها معنية من هذه « الفاحشة » لأنها المتجاوزة في العصيان المتعود حدّه . « أَ تَأْتُونَ . . وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » انها فاحشة خلاف الفطرة وخلاف الشرعة الإلهية ، « وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » خلفياتها البغيضة الحضيضة خلقيا وجماعيا وإهلاكا للنسل والعائلة « وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » أن أهل نوادي الفاحشة ينظرون إليكم وأنتم تفعلون ما تفعلون « أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . . » ( 29 : 29 ) ؟ ، وإتيان الفاحشة بمختلف الإبصار هكذا ، وبمسرح الأبصار ، مما يجعلها أفحش الفواحش النكيرة . فهنا في اللواط المتعود هكذا بين قوم لوط جنبات عدة من الفاحشة ، التجاوز عن النساء إلى الرجال ، والتعود في ذلك التجاوز كقاعدة مطردة ، وإبرازها في ملإ النوادي ، مما يجعله فاحشة منقطعة النظير « ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » مهما لحقهم من لحقهم من إنجلترا وسواها الذين سنّوا حلّها في مجالسهم النيابية ! « . . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » أمن الجهل بمدى الفحشاء ؟ « وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » تطارد جهلهم ! بل هو الجهالة أنهم يأتون الفاحشة وهم مبصرون تجاهلا عنها بنزوة الشهوة الطائشة العمياء ، ومن جهالتهم الجهلاء الخواء ، كخلفية