الشيخ محمد الصادقي الطهراني
295
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العالمية . وقد يروى عن أئمة الهدى عليهم السلام : « نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم » « 1 » وهو السبيل الرسالي مهما لم يكونوا هم من المرسلين ، و « لا يخرج منا ابدا » « 2 » إذ لا نبي بعد محمد ولا أئمة بعدهم فإلى اين يخرج ذلك السبيل ؟ و « السبيل طريق الجنة » « 3 » إذ لا سبيل إليها إلّا دعوة الرسالة والولاية . واما الآيات في قوم لوط ، ومنها العلامات الدالات على واقع الواقعة المزمجرة المدمرة ، من بقايا الآثار « إِنَّها لَبِسَبِيلٍ » للعابرين « مقيم » سبيل هو مقيم لم ينمح بعد ولم يعف اثره ، فالذين يمرون بين الحجاز والشام يشاهدون تلك الآيات ، فان قرى لوط هي في طريق مطروق بينهما ، والسبيل إلى الحجاز مقيم ما قام الإسلام ، وهي بنفس السبيل . إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) . هناك « في ذلك آيات للمتوسمين » وهنا « لآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ » علّه حيث التوسم ظرف للتعرّف إلى آيات وهو لبالغي الايمان ، واما الايمان - / فقط - / أيا كان ، فلأهله « آية » : ان اللَّه « يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » . ولكنما « المتوسمين » تشمل كافة المؤمنين ، لأنهم درجات كما هم ، إذا ف « آيات » هي واقع العلامات ، و « آية » هي الدالة تبشيرا وإنذارا مهما قلت أو كثرت ، تعددت أم تفردت .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 22 عن أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني عن ابن أبيعمير قال أخبرني أسباط بياع الزطي قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فسأله رجل عن قول اللَّه عز وجل : ان في ذلك لآيات للمتوسمين « وانها لسبيل مقيم » قال : . ( 2 ) . المصدر بسند عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية فقال : هم الأئمة وانها لبسبيل مقيم قال : لا يخرج منا ابدا ( 3 ) . المصدر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم ، والسبيل طريق الجنة