الشيخ محمد الصادقي الطهراني
296
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) . « وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ » ( 50 : 14 ) ( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » ( 26 : 178 ) ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 190 ) ، فأصحاب الأيكة هم من قوم شعيب ف « ان مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا » « 1 » والأيكة واحدة الأيك وهو الشجر الملتف بعضه ببعض ، إذ كانوا يسكنون في بقعة كثيفة الأشجار ومتلفتها ، وقد ذكر مدين في آيات عشر ولم يذكر أصحاب الأيكة إلّا في اربع دون ان يذكر هنا شعيب إلّا هنالك مما يدل على أن المحور الرئيسي لدعوته هم مدين وعلى هامشهم أصحاب الأيكة ، ولكلّ عذاب خاص ، فأولاء لهم « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » وهؤلاء اخذتهم الصيحة . وعل « ان » هنا شرطية أم وصلية « إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » - / « وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ » فسبيلهم كقوم لوط مقيم « فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ » كما من أولاء « وانهما » معا « لَبِإِمامٍ مُبِينٍ » وهو السبيل الممر ، فهما في سبيل واحد بين الشام والمدينة وهذا « امام مبين » ثم إمام في الأخرى هو كتابهم الذي يؤتونه بشمائلهم ، وهو رسلهم الذين يعرضون عليهم وعلى كتاباتهم ، وهو أئمة الضلال : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » وكل ذلك مبين في حقه وباطله ، في أولاه وأخراه . وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 103 اخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمرو قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان مدين وأصحاب الأيكة .