الشيخ محمد الصادقي الطهراني
290
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مؤمن ومشركة ، فآية امرأة نوح وامرأة لوط منسوخة من هذه الجهة . وعلى اية حال انه هتاف للفطرة الانسانية مهما كانت دخيلة غير سليمة لعلها تستيقظ في هذا العرض لعرض النبوة السامية . ولكنما القوم المرضى هم غارقون في سعارهم وشعارهم المتهتك اللعين ، ولحد القول : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) . فهم لا يفيقون ولا يسمعون هواتف الفطرة ، وعواطف الانسانية ، والشرعة الإلهية ، لا ! وحتى الفطرة الحيوانية السليمة ، دائبون في سكرتهم ، غارقون في سعرتهم « يعمهون » تشبيها للمتلدد في غمرات الغي ، بالمتردد في غمرات السكر ، حيث يترددون في غيهم ، ويتسكعون في ضلالهم ! . « لعمرك » هنا قسما بحياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يخصه في سائر القرآن دون سائر النبيين « 1 » فهو فضيلة له خاصة لا يدانيه فيها ولا يساميه أحد من العالمين ، ولا نجد قسما إلهيا في القرآن بهذه الدرجة السامية إلّا « وربك » فإنها فوقه بغير حساب . « لعمرك » وأنت في أعلى عليين « انهم » وهم في أسفل سافلين « لَفِي سَكْرَتِهِمْ » بسعار حيواني ، وثورة جنسية متخلفة في أسفل دركات البهيمية « يعمهون » : يترددون حائرين مائرين . وقد يعني العمر فتحا ما هو أوسع من العمر ضما ، انه حياته صلى الله عليه وآله في كافة النشآت وليس لها انقطاع ، فإنه ممن شاء اللَّه ألّا يصعق في الصعقة العامة : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 102 اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما حلف الله بحياة احدالا بحياة محمد قال : لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون وحياتك يا محمد !