الشيخ محمد الصادقي الطهراني
287
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إليهم هارعون . فاجعة فاجئة بشعة منقطعة النظير في تاريخ الحيونات والشهوات الشاذة ، المريضة العريضة ، أهل مدينة يهرعون مستبشرين إلى بيت النبوة السامية ليرتكبوا أبشع الجرائم اللّاإنسانية بحق ضيف النبي الكريم ، لا يكاد يتصور لولا وقوعه ! . فحتى لو كانت هذه العملية طبيعية أو شرعية ، يختجل الإنسان ان يأتي بها جهارا ، وهؤلاء النحسون النجسون يتجمهرون للحصول عليها جهارا وهي أبشع الشذوذات الجنسية المتخلفة ، حالة من الارتكاس والحمأة الحيوانية عديمة النظير ، هم يتلمظون عليها ، هارعين مستبشرين إليها ! . وترى « أَهْلُ الْمَدِينَةِ » هم كلهم رجالا ونساء وأطفالا ؟ طبعا لا ! إلا رجالا يأتون الذكران ، وهم كلهم أم جلهم لحد يعبر عنهم ب « أَهْلُ الْمَدِينَةِ » دون « مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » . فما هو دور لوط في هذه الجيئة الفجيعة ، وليست له قوة ظاهرة قاهرة مدافعة ؟ : قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) . « قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » ( 11 : 78 ) . هنا يستحث لوط حسّهم الإنساني ، ويستثير رواسب المروءة والحياء « إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ » فللضيف حق تجب رعايته على أية حال ، وللمضيف حق وجاه ضيفه ألّا يفضح ولا يخزى ، فحتى لو كانت هذه العملية النكراء مباحة ، فالتهجّم على بيتي وحمل ضيفي على ما يكرهون محرمة في شرعة الانسانية ، وكيف يأمرهم بتقوى اللَّه وهم كافرون باللَّه ؟ علّه لجوء 218 إلى أقل قليل من معتقدهم باللَّه ، انه اللَّه مهما كان له شركاء ، وهذه