الشيخ محمد الصادقي الطهراني
288
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العملية محرمة في شرعة اللَّه وفي شرعة الناس ، فلا أقل من انكم من الناس ، لكم ما لسائر الناس من عطف انساني وسنة متبعة عند الناس ، ولا أقل انكم تعترفون باللَّه الذي حرم هذه العملية النكراء « فَلا تَفْضَحُونِ . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ » ! قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) . « قالوا . . » وهم يؤنبون لوطا بدل ان يتأنبوا ، كأنما هو الجاني إذ خالف مناهيهم ومنها « عن العالمين » فالواو هنا تعطف إلى محذوف من قبيل المذكور : ألم ننهك عن الأمر والنهي فينا ، وعن التطهّر بيننا وعن . « أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ » الذين نرغب فيهم ضيوفا لك وسواهم ان تمنعنا عنهم ، ونهيناك ان تضيف أحدا من العالمين حتى لا نهرع إليهم عندك ، إذا فأنت السبب في هذه الهجمة الجماهيرية إذ هيأت لها جوها ، فأنت أنت المقصر في هذا البين ونحن الواصلون هنا إلى بغيتنا ! . قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) . « بناتي » طبعا هن من صلبه ، دون تجوّز في التعبير ان يريد بنات المدينة كلهن ، أو الخليات من الأزواج ، وتأكيدا للحقيقة قولهم « لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ » ( 11 : 79 ) فإنهم لم يكونوا ليؤمنوا ان أهل المدينة ولده تنزيليا كما قيل حتى تكون بناتها بناته حسب هذا القيل ، إذا فهن بناته صلبيا دون ريب . ثم « إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » تعني ان كنتم ولا بد فاعلين فعل الجنس فهؤلاء بناتي وقد خلقهن اللَّه لحظوة الجنس ! . وترى لوط النبي يعرض بناته ليفجر بهن الفجرة ؟ عرضا لما هم عنه معرضون ! : « لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ » ( 11 : 79 ) ؟ .