الشيخ محمد الصادقي الطهراني

281

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » ( 37 : 107 ) وطبعا لا حلم صالحا دون علم . وفي الصافات « وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 112 ) ف « عليم » هنا تعني علم الوحي النبوة ؟ « وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » ( 11 : 71 ) « 1 » . قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) . مس الكبر ضعفا في القوة جنسية وسواها من ناحية ، وامرأته سارة « عَجُوزٌ عَقِيمٌ » ( 51 : 29 ) من أخرى ، عقم مثلث الزوايا بين الزوجين ! هذا الذي يحيره في هذه البشارة « فَبِمَ تُبَشِّرُونَ » استبعادا لها عن صدقها ، فعلهم - / إذا - / ليسوا ليحملوا وحي اللَّه في هذه البشرى ، وكما هم في ظاهر حالهم ليسوا بملائكة ! فقد لا تكون بشارة بالحق ، فلم يكن - / إذا - / استغرابا من قدرة اللَّه ، ولا قنوطا من رحمة اللَّه ، فلما : قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) . صدّقهم حينذاك ، ونفي عن نفسه القنوط ناسبا له إلى الضالين ، وهو من اهدى المهتدين . قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) . استفهام انكاري كتعريض بالملائكة ، أتنسبوني إلى القنوط من رحمة ربي وليس إلّا للضالين ؟ فما كان استعجابي لبشراكم استبعادا رحمة ربي ، وقنوطا منها ، وانما ترددا هل إنها من ربي ؟ وكيف اطمئن إلى حالهم الملائكية من قالهم ، طبعا هو بوحي من اللَّه ، فما كان يعرفهم وهم في صورة البشر إلّا بوحي وقد انكرهم في البداية ، ثم اطمئن إلى بشراهم بما

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 20 وفي تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل : والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر . . أقول وهذا خلاف نص الآيات في بشارة إبراهيم ولا سيما الأخيرة