الشيخ محمد الصادقي الطهراني
282
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عرفه اللَّه إياهم . فالضالون عن اللَّه هم الذين لا يستروحون روحه ورحمته ، ولا يستشعرون رأفته ورعايته ، فاما القلب الندي بالايمان ، الموصول بالرحمن ، فلا ييأس من رحمة ربه مهما كانت غريبة خارقة ، ومهما كان هو في شدة مدلهمّة يغيب معها الأمل في ظلام الحاضر ، ف « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الُمحْسِنِينَ » مهما كانت بعيدة عن المسيئين . فالقنوط من رحمة الرب خروج عن الحالة الوسطى الايمانية : بين الخوف والرجاء ، وتهمة على الرب وسوء ظن به « 1 » انه عاجز أم ضنين أم غير رحيم ، فمهما كانت الرحمة غالية ، والعبد غير لائق لها ، ولكن الرب أهل للرحمة إذا كان العبد أهلا للرحمة ، ف « الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب منها من العابد القنط » « 2 » حيث الفاجر الراجي قد ينجو برجائه فيصلح ، والعابد القنط لا ينجو مهما عبد فيفسد ، فالقانط من رحمة ربه ضال عن ربه معرفة وعملا ، إذ لم يعرفه بالقدرة والرحمة الواسعة ، فلا يعمل عمل الراجي ، إذا أذنب لا يرجو غفرانه ، وإذا أطاع لا يرجو مزيده ! وهكذا انسان ضال عقائديا وعمليا ، وأين إبراهيم شيخ المرسلين من هؤلاء الضالين ؟ . قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) . الخطب هو الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب والحوار ، وكيف عرف ان لهم خطبا غير ما بشروا ؟ علّهم قدّموا أمورا بعدها تدل على أمر عظيم غيرها ، فلذلك يسألهم استفهاما
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 22 عن التوحيد للصدوق باسناده إلى معاذ بن جبل حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله يقولفيه : قال اللَّه يا بن آدم باحساني إليك قويت على طاعتي وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 102 - / اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . .