الشيخ محمد الصادقي الطهراني
279
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولا فيه ما في الرحمة إذ لم يقل : « اني انا المعذب . . » تدليلا على اصالة الرحمة ما أمكنت ، وهامشية العذاب إذا وجب عدلا من أحكم الحاكمين . فهي - / إذا - / أرجى آية في الذكر الحكيم بعد آية الزمر : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » ( 54 ) . آيتنا تلك تجعلنا بين الخوف والرجاء دون فوضى جزاف لا في الرحمة ولا في العذاب ، وقد يعنيه المروي عن رسول الهدى « لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ولو يعلم قدر عذابه لجمع نفسه » « 1 » . فليعلم العبد القدرين جميعا حتى يجمع نفسه متورعا من الحرام ، غير قانط من رحمة اللَّه ، لا مستهتر لا يرعوي ، ولا آيس غوي . وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) . « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ . فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ . فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ . فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ » ( 51 : 28 ) « 2 » . « ونبئهم » نبأ الرحمة الخارقة للعادة ، البارعة لنبي الرحمة « عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ » الخليل ،
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 102 - / اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية . قال : بلغنا ان نبي اللَّه صلى الله عليه وآله قال : . . . وفيه « اطلع علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الباب الذي يدخل منه بنوا شيبة فقال ألا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال : اني لما خرجت جاء جبرئيل فقال ، يا محمد ان اللَّه يقول لم تقنط عبادي : نبئ عبادي . ( 2 ) . راجع الفرقان 36 : 324 - / 331 - / تجد فيه تفصيل القصة