الشيخ محمد الصادقي الطهراني

265

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولكنما الخيفة الموجسة ليست لتوجس عمن يخاف منه لظهور ملامحة منه ومن الموقف ، فلمحة من « أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ » وأخرى من الحالة المتغيرة من الخيفة الموجسة ، هما تكفيان لعرفان الخيفة . فالذي لا يأكل الطعام أم لا تصل يده إليه عند الإضافة ، إنه يريب إشعارا بأنه ينوي خيانة أو عذرا حسب تقاليد أهل البدو ، بل والمتحضرين ، وأهل الريف البسطاء يتحرجون من خيانة الطعام ، أن يخونوا من أكلوا معه وفي بيته ، فإذا لم تصل اليد إلى طعامهم فقد يعني أنهم ينوون شرا ، أم - / لأقل تقدير - / لا ينوون خيرا . ذلك ، ولم يكن الإيجاس إلّا في البداية إذ صرّح بخيفة في النهاية كما في الحجر : « قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ » ( 52 ) . ذلك وقد يروى أنه قال لهم كلوا فقالوا : لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال : إذا أكلتم فقولوا : باسم اللّه ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد للّه ، فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة رئيسهم جبرئيل فقال : حق للّه أن يتخذ هذا خليلا » « 1 » . ذلك ، وهنا « امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ » حيث « أقبلت امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ . قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ » ( 51 : 30 ) . « فضحكت » متعجبة من عظم الموقف في بشارتها ، فصكت وجهها منها . لذلك « قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ » برسالة العذاب كما يدل عليها « يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ » وليس في المسرح صراح خبر من العذاب .

--> ( 1 ) . البحار 12 : 168 عن تفسير العياشي عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي هلال عن أبي عبد اللّه عليه السلام . . . أقول : وهذه رواية أخرى تذكر قبل هذه الجملة طول القصة المذكورة من ذي قبل