الشيخ محمد الصادقي الطهراني

266

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) . وتراها « ضحكت » ببشرى العذاب المستفادة من « أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ » ، أم بشرى الولادة ؟ قد تلمح « فضحكت » المفرعة على « إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ » أنها ضحكت مستبشرة ببشرى العذاب ، كما « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » تؤخر بشرى الولادة ، والضحك من التعجب حيث تعجبت من هذه البشرى عذابا ورحمة « 1 » وترى بعد « ضحكت » تعني حاضت ؟ وقد يضحك الأدب الصالح من ذلك الضحك الكالح أن يعني الحيض ! ثم لا رباط لحيضها ببشرى العذاب ولمّا تبشر بالولادة ، فأية صلة بين بشرى العذاب وحيضها ؟ « 2 » . فيا للضحكة الحائضة من فاضحة واضحة ليس ليصدقها إلا من لا يعرف عن أدب اللفظ والمعنى شيئا ولا فيئا . ذلك ، ولكن بشرى الولادة كانت قبل بشرى العذاب كما تبينها آيات الحجر : « وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ . قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ . قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ . قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ . قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا

--> ( 1 ) . البحار 12 : 149 قال أبو جعفر عليهما السلام في سرد القصة « فضحكت » يعني : فتعجبت من قولهم ( 2 ) . البحار 12 : 156 عن تفسير القمي دون إسناد إلى معصوم كما هودا به كثيرا ما ، في سرد القصة : وجاءت سارة في جماعة معها فقالت لهم : « ما لكم تمتنعون من طعام خليل اللّه ؟ فقالوا لإبراهيم : لا تؤجل - / أي : لا تخف « إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ » ففزعت سارة وضحكت أي : حاضت وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل فقال اللّه عزّ وجلّ : « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ . . » وفي معاني الأخبار بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : فضحكت : قال : حاضت