الشيخ محمد الصادقي الطهراني
247
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الآية الرسالية نصوعا ونضوحا . وحصيلة دعوته الرسالية هي عبادة اللّه لا سواه ورجاء اليوم الآخر على ضوء الإيمان ، ثم « وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » أيا كان الإفساد فيها وأيّان ، والعمدة في إفسادهم بعد العقيدي منه هو البخس في المكيال والميزان ، إفسادا اقتصاديا تتهدم به العيشة الجماعية ، خلقا للطبقية العارمة الظالمة ، « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » بديارهم « فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » : قاعدين باركين على الأرض ميتين . عاد وثمود وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38 . وليس فقط يزين سوء الأعمال فيرونها حسنا ، بل وحسنها حيث يزينها لهم أكثر مما هي ، فيغترون بها ولا يبالون بما يعتريهم من سوء : « ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فإنه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المأة ، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستهوائه » « 1 » . فكلما يزينه الشيطان من أعمال خيرة وشريرة ، هي ذريعة للصد عن السبيل ، فحذار حذار من تزيينه وتسويله كيلا تقعوا في فخه وأنتم تحسبون انكم تحسنون صنعا وأنتم مستبصرون تطلبون البصيرة ، وتعمى عليكم المسالك بما زيّن لكم الشيطان أعمالكم ،
--> ( 1 ) . مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بعد ان ذكر الشيطان : . .