الشيخ محمد الصادقي الطهراني

248

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فأنتم - / إذا - / من الأخسرين اعمالا « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . وقد تعني « وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » أن عادا وثمود كانوا قبل أن « زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » كانوا على بصارة وهدى فطرية وعقلية ، أم وشرعية ، إلّا أنها ما كانت ناضجة قويمة ، وعلى أية حال فمسرح التزيين من الشيطان خطير خطير ، لا ينجو منه إلّا من عصمه اللّه وهداه ، وهو التارك هواه إلى هداه إلى اللّه « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ 39 . ذلك الثالوث المنحوس ، القارونية الفرعونية الهامانية « فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ » كلّ على حدّه ومدّه ، استكبار الثراء والسلطة الملكية والوزارة الفرعونية ، ولكنهم مهما زمّروا وأبرقوا وأرعدوا وعربدوا « ما كانُوا سابِقِينَ » على مشيئة اللّه : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 40 . « فكلا » من هؤلاء واضرابهم في الاستكبار « أخذنا » ه « بذنبه » هنا ، وأخذهم في الأخرى أخزى « فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً » وهم قوم لوط : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ » ( 54 : 34 ) فالحاصب - / إذا - / حجارة من طين « وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ » ومنهم ثمود « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ