الشيخ محمد الصادقي الطهراني

246

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ . فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » ( 11 : 81 - / 83 ) ولما ذا أصاب امرأته ما أصابهم ولم تكن فاعلة فحشاءهم ؟ لأن الدال على الشر كفاعله ، وقد كانت تدلهم على ضيوف لوط وسواهم ، إضافة إلى كونها مشركة فاستحقت ما استحقوه . إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 34 . وذلك الرجز هو حجارة من طين ، مسومة عند ربك للمجرمين كما فصلت في هود وسواها . وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 35 . و « آية بنية » من قرية سدوم ، تبيّن أنها كانت حتى زمن نزول القرآن بيّنة ظاهرة للمارة كما « وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » ( 15 : 76 ) ( وَإِنَّكُمْ لَتمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ( 37 : 137 ) ولكنها اليوم مجهولة لا أثر عنها معروفا ، وعلّها غمرت في بحر لوط ، ولا يعني تركها أنها متروكة للناظرين مع الأبد . وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآْخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 36 فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ 37 . أخاهم » هنا قد تعني أخوّة النسب أو السبب إلى جانب الأخوة المواطنية والإنسانية ، إشارة إلى أنه كان عشيرهم عمرا من قبله ، معروفا عندهم بالأمانة والصلاح ، مما تزيد حجة