الشيخ محمد الصادقي الطهراني

245

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ف « لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم . . » « 1 » . والغابر هو الماكث بعد مضي ما هو معه ، إذ مكثت في الظلم مع ما مضى عليها من عمر طائل وما معها من جو الوحي والتنزيل ، وذلك مما يضخّم الجريمة ، إذا فهي من الغابرين في العذاب إذ كانت من الغابرين في سبب العذاب . وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ 33 . ولما ذا « سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً » وهم رسل اللّه ، حاملين بشارة العذاب من اللّه ؟ لأنه ما عرفهم إلّا أنهم شباب صباح ملاح ، وهو يعلم شنشنة قومه ، فجيئتهم اليه - / إذا - / جيئة فجيعة خوفة من قومه المجرمين : وإلى م تعطف و « قالوا » وهي استئناف لقولهم هنا ؟ إنها عطف على محذوف من قولهم معروف من هود : « وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ . . قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 157 في الكافي بسند عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله عليه السلام في تفصيل القصة فقال لهم إبراهيم : لما ذا جئتم ؟ قالوا في إهلاك قوم لوط ، فقال لهم : ان كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل عليه السلام : لا - / قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا - / قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا - / قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا - / قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا - / قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا - / قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا - / قالَ : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » قال الحسن بن علي عليهما السلام : لا اعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول اللّه عز وجل « يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ »