الشيخ محمد الصادقي الطهراني

244

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ف : قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ 30 . وهي قالة الإستنصار في حالة الاضطرار وقد استضعفوه ، فلا دواء لدائهم إلّا الكي ، نصرة على كفرهم وتحديهم الساخر أن يسخر منهم عذاب اللّه ، فإذا هو ببشرى العذاب : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ 31 . جيئة مبشّرة إلى إبراهيم لأنه الذي تدور عليه رحى هذه الرسالة ، وما لوط إلّا فرعا منها في قضاء سدوم ، وقد برهنوا إهلاكهم لهم بأنهم كانوا ظالمين ، مستمرين في ظلمهم المتهتك لكل ستر رباني على الحرمات ، ظلما بالرسول وظلما بالرسالة ، ظلما بالفطرة وظلما بالإنسانية ككل . قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ 32 . « إِنَّ فِيها لُوطاً » إخبار في تساءل حياطة على حياته ، واطمئنانا بنجاته ، وهم طمأنوه بنجاته وأهله إلّا امرأته إذ كانت من الغابرين . وقد يعني من ذلك الاستعفاء عن قوم لوط لكرامته وهو فيهم كما في هود « فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » ( 76 )