الشيخ محمد الصادقي الطهراني

243

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

متجاوزة إلى هذه السبيل ، قاطعة لها عن بكرتها ، مما يضخّم بعد الفاحشة لأبعد الحدود ، ثم و « تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » ومنه منكر اللواط يجعله في ثالوث منحوس ما أنحسه : لواط يقطع به سبيل الإيلاد ويؤتى به في النادي المجتمع . ثم من السبيل هي سبيل المارة قطع السلب للأموال والأعراض ، وقطع الاستجلاب للفاحشة ، كما من المنكر كل المنكرات القرينة لهذه الفاحشة المعلنة الجماهيرية من رقص وموسيقا وميسر وخمر واضرابها من منكر . فالزنا على فحشاءها لا تقطع السبيل كأصل قاطع ، إذ قد يجتمع مع الإيلاد السفاح الإيلاد من النكاح ، أم وإذا اختص بالسفاح فليس قطعا إلا لسبيل الحل من الإيلاد دون قطع قاحل يجتثّ النسل عن بكرته . ولكن تعوّد اللواط يقطع سبيل الإيلاد ، وسبيل تأسيس العائلة عن بكرته ، هدرا لنطف الرجال دون اي انتاج ، إذا فهو أفحش من الزنا ، كما وحدّه أحدّ منها ، وقد أمطرت قوم لوط بحجارة من سجيل : « قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ » ( 51 : 33 ) . واللواط تخلّف قاحل عن الفطرة ، فقد تفسد الفطرة بتجاوز حد الاعتدال مع المرأة فهي فاحشة داخلة في نطاق الفطرة مهما تخلفت فيها عن الشرعة ، وأما اللواط فهو انخلاع عن شرعة الفطرة وشرعة الدين معا ، وفساد في التركيب العضوي ، تخلفا عن خط الحياة الجنسية عن بكرتها . « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا » قولة التحدي السافر الساخر « أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ » الذي تعدنا « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » في دعواك تبجحا في وجه الإنذار ، ما لا ينتظر فيه أوبة