الشيخ محمد الصادقي الطهراني
235
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كأصل - / هي بيننا وبينكم على سواء ، ثم ونحن نختلف في مدارج الزلفى إليه حسب الأعمال والإخلاص فيها ، فمن هو أخلص منا للّه معرفيا وعمليا ؟ . ثم إذا اختصت الهدى والزلفى بمن كان هودا أو نصارى ، فما بال إبراهيم الخليل أهو كما نحن - / في زعمكم - / بعيد عن الهدى وأنتم به تنتسبون وتفتخرون ؟ : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) . لقد كان هؤلاء قبل اختلاق اليهودية والنصرانية ، فهل كانوا - / بعد - / هودا أو نصارى ؟ . وعجبا من حمقهم في عمقهم أنهم كانوا يتفوهون بهذه الفرية الوقحة على هؤلاء الرسل الكرام ! وتراهم ماذا يظنون بهؤلاء ؟ أهم ضلّال لأنهم ليسوا هودا أو نصارى ، أم هم هود أو نصارى ؟ ثم اللّه مشتبه في أمرهم ، وإنما يعرف الهدى هود أو نصارى ! « قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ » ؟ ولقد كتموا شهادة إلهية تحمل بشارة محمدية : كتمانا عن أسرها ، أم تحريفا في لفظها ومعناها لحسرها عن معناها وأسرها عن محتواها فهم أظلم وأطغى . تلك » الكتلة الرسالية والرسولية الصالحة ، إسرائيلية وسواها « أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ » ومضت بإسلامها وأعمالها « لَها ما كَسَبَتْ » دونكم « وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » دونهم « وَلا تُسْئَلُونَ » أنتم - / أيّا كنتم - / « عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى - / ولا تزر وازرة أخرى .