الشيخ محمد الصادقي الطهراني
236
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إسماعيل وإدريس ولوط ( عليهم السلام ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 54 ) . لم يذكر إسماعيل في ( 12 ) موضعا يذكر في القرآن ، بمشروح أحواله إلا هنا ، إلا شذرا أنه « من الصابرين » ( 21 : 85 ) ( الأخيار » ( 38 : 48 ) ( وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ » ( 6 : 86 ) . فمن صبره وخيره « قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » ( 37 : 102 ) كما وهو من صدق وعده ربه ومن ثم مع الخلق « 1 » وحقيق له صدقه في صبره ، وصبره في صدقه « وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 2 » فإسماعيل هذا هو ابن إبراهيم عليه السلام جد الرسول محمد صلى الله عليه وآله لا سواه وكما في سائر الاثني عشر موضعا ، فلو كان غيره لم يتفضل عليه بهذه الفضيلة ولقرنت به قرينة تميزه عن إسماعيل في سائر القرآن « 3 » ! وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) . في مواصفات إسماعيل رسالة النبوة هي في القمة ، وصدق الوعد والأمر باقام الصلاة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 342 ح 99 - / أصول الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : انما سمي إسماعيل صادق الوعدلأنه وعد رجلا في مكان فانتظره سنة فسماه اللّه عز وجل صادق الوعد ثم إن الرجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل : ما زلت منتظرا لك ! ورواه مثله في العيون عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . أقول : هذا الحديث في أن إسماعيل هو ابن إبراهيم ظاهره كظاهر القرآن ، واما انتظاره سنة فبعيد عن كافة الموازين حيث الوعد لا يتجاوز ساعات أو يوما بكامله ، وزائد الانتظار زائد في كل الموازين ، ولا سيما لرسول نبي يترك دعوة الرسالة فيثبت في مكان الوعد سنة دونما جدوى حتى لمن لا شغل له ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 273 - / اخرج مسلم عن وائلة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : ان اللّه اصطفى من ولد ابراهيمإسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل كنانة - / أقول : كنانة من أجداد النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) . نور الثقلين 3 : 342 ح 101 في كتاب علل الشرايع في باب العلة التي من أجلها سمى إسماعيل بنحزقيل صادق الوعد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان إسماعيل الذي قال اللّه عز وجل في كتابه « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ . . » لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيا من الأنبياء بعثه اللّه عز وجل إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه . . » أقول وهو لا يناسب ظاهر القرآن .