الشيخ محمد الصادقي الطهراني
217
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » . ولقد قورن مطلق الايمان بمقارنات الظلم والشرك والفساد والعصيان ، ولم يقارن بشيء منها ذلك الإسلام ، فلذلك يعدّ من ميّزات المرسلين دون الإيمان فإنه لكل المؤمنين بدرجاتهم . لذلك يطلب الخليل إلى ربه الجليل ان يجعله وإسماعيل مسلمين له ، بعد كل درجات الإيمان ودرجات من الإسلام . ثم يتطلّب من ربه « وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا » ذريتي من إسماعيل « أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » وهم أهل بيت الرسالة المحمدية ، فالرسول فيهم هو محور الدائرة ، وذووه المعصومين هم الأشعة ، فلأن إبراهيم تطلّب لهم أصل الإسلام لا درجته ، لم يمنع سؤاله أن يكون محمد أوّل المسلمين . ولقد أسلم إبراهيم لدرجة قبل هذا الوقت : « إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 131 ) ثم يتطلب بعده إسلاما أرقى « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . . » فهو كما الإيمان درجات : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا . . . » ولو أنه إسلام قبل الايمان أم إسلام الإيمان ، لم يكن يسأله من ربه ، بل كان يفعله لأنه من فعله ، فإنما الإسلام المسؤول هنا هو قمة التسليم بما آمن وأسلم ، توفيقا من اللّه . وهكذا نرى ذلك الإسلام أنه من حصائل الإيمان ، كل درجة منه حصيلة درجة منه فإنهما كلّا درجات : ف « إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » ( 30 : 53 ) ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ » ( 5 : 111 ) . كما ويوصي المصطفين من عباده أن يكونوا من المسلمين : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا