الشيخ محمد الصادقي الطهراني
218
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ( 2 : 132 ) . ثم ولا تسمع أحدا من النبيين يؤمر بالإيمان ، اللهم إلّا بالإسلام ، اللهم إلّا شذرا في عرض ايمان المؤمنين بعرض الرسول تلفيقا رفيقا بينهما : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » على أن إيمانه هنا ليس باللّه ، بل بما أنزل إليه ، طمأنة للمؤمنين . ولا تجد اللّه يذكر أحدا منهم بخير أفضل من الإسلام « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً » ( 3 : 67 ) وتراهم - / دوما - / يؤمرون بالإسلام ومرتبطون بالإسلام ! . فذلك بدرجاته إسلام ، وقبله الإيمان بدرجاته ، ثم قبلهما إسلام لمّا يصل إلى القلب فلم يصل لحد الإيمان : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 49 : 14 ) وأين إسلام من إسلام ؟ ! . وهنا « مِنْ ذُرِّيَّتِنا » تختص دعاء الخليل بأمة مسلمة للّه من ذرية إبراهيم من إسماعيل ، فلا تشمل الأمة الإسرائيلية حتى المسلمة منهم لأنهم من إسحاق ، دون إسماعيل ، ولا كلّ المسلمين إذ ليسوا كلهم ولا جلّهم من إسماعيل ، أتراهم بعد هم كل بني هاشم فإنهم من ذرية إسماعيل ، وكيف تعمهم ذلك الدعاء لإسلام ردف إسلام إبراهيم ؟ وفيهم عصاة بغاة طغاة ! ولئن خصّت بعدولهم فليس كل العدول مسلمين بذلك المعنى الرفيع ، ثم لماذا تختص بهم وممن سواهم مسلمون أرقى واجل من جلّهم ؟ .