الشيخ محمد الصادقي الطهراني

216

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والأرضين السبع . « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » ما نرفع من قواعد البيت « إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ » دعاءنا سرا أو جهرا « العليم » بنياتنا وطوياتنا ، و « العليم » سؤلنا ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أفطر قال : « اللّهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا انك أنت السميع العليم » « 1 » . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128 . وتراهما لمّا يسلما بعد لربهما حتى يسألانه « وَاجْعَلْنا . . . » ؟ إن الإسلام المسؤول هنا هو غاية التسليم ، وهي لا تحصل إلّا بعد العروج إلى معارج الإيمان ، ومما استجاب لهما ربهما عن سؤل الإسلام : « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » ( 37 : 103 ) . ولذلك الإسلام درجات تدرّج إبراهيم إلى ما دون العليا منها ، فان محمدا اوّل من اسلم : « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » ( 6 : 14 ) حيث الأوّلية هنا ليست لتكون زمنية وقد كان قبله مسلمون كإبراهيم وإسماعيل ومن أشبه ، فهي أولية في الدرجة ، و « الايمان من الإسلام بمنزلة الكعبة الحرام من الحرم قديكون في الحرم ولا يكون في الكعبة ، ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم » « 2 » ولذلك الإسلام ميّزات عن مطلق الايمان وسمات ، فلا يلبس الإسلام بظلم أو مشرك مهما لبسهما الإيمان : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ » ( 6 : 82 ) ( وَما

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 137 - / أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وآله . . ( 2 ) . في الكافي عن سماعة عن الصادق عليه السلام : . .