الشيخ محمد الصادقي الطهراني
213
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « الثمرات » تعم ثمرات القلوب إلى ثمرات القوالب كما يروى عن أئمة الهدى عليهم السلام « 1 » . ولقد تصبغ دعاء إبراهيم لأهل البلد الحرام بما صبغة اللّه من قبل « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » إفادة له من هذه العظة البالغة ، محترسا في دعاءه محددا المرزوقين من أهله بمن آمن وقد تبرء من قبل من المشركين « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ( 9 : 114 ) . ولكن يبقى هنا مجال السؤال : هل إن طلب الرزق للمشرك ضمن المؤمن ، هو من الاستغفار له ؟ طبعا لا ! ولكنه استرحام قد يحوم حوم الاستغفار . فإنما حصر الخليل دعاءه في المؤمنين حائطة على مرسوم الدعاء ، ولكيلا يكون مطلقا يقيّد كما قيّدت « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » وقد حسره عن حصره الجليل ، ولأن هذا الرزق ليس ليختص بالمادي منه المؤمنين « قالَ وَمَنْ كَفَرَ . . . » ولكن كيف ؟ إنما « فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا » ، ثم الرزق الآخر وهو الروحي الإيماني يختص بالمؤمنين ، وكما اختص عهد الإمامة بغير الظالمين ، وقد يروى أن الرسول صلى الله عليه وآله دعى لأهل المدينة كما دعى إبراهيم لأهل مكة « 2 » . ذلك وإلى رسم راسم لمشهد تنفيذ الخليل بإسماعيل لأمر الجليل بإعداد البيت وتطهير
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 121 - / أخرج أحمد عن أبي قتادة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله توضأ ثم صلى بأرض سعد بأرض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال : اللّهم ان إبراهيم خليلك عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وانا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك إبراهيم بمكة ، أدعوك ان تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة ، واجعل ما بها من وراء الخم ، اني حرمت ما بين لا بيتها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم . - / وفيه اخرج مسلم عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : اللهم ان إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وانه دعاك لمكة واني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ، وفيه اخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . . . واجعل مع البركة بركتين ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 128 - / اخرج الأزرقي عن ليث بن معاذ قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله هذا البيت . .