الشيخ محمد الصادقي الطهراني

212

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القبلة لأنه كله قبلة من داخله كما هي من خارجه ، اللهم إلّا من يقوم على أشراف سطح البيت فليست صلاته إلى القبلة فلا تصح ، إلا مستقبلا لسائر الأشراف . وليس يعني « حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » إلّا الخارجين عن البيت والمسجد الحرام ، حيث الشطر هو الجانب ، وهي تعني شطر المسجد الحرام . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الَّثمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) . هنا « هذا بَلَداً آمِناً » لا تعني انه لم يكن حينذاك بلدا ، حيث المفعول الثاني « آمنا » يكفي لجديد الجعل ، ف « هذا » إشارة إلى البلد كما في إبراهيم « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » ( 35 ) « 1 » . فقد تطلّب أمنه في حقلي التكوين والتشريع كما شرحناهما في آية « إبراهيم » - / ثم « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الَّثمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ » ينضاف إلى أهله المؤمنين « وَمَنْ كَفَرَ » ولكن رزقه بدعائه ليس لينجيه من عذاب اللّه حيث « فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا » وكل متاع الدنيا قليل ! . « ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » وقد يكون الطائف من ثمرات الحرم كما دعى الخليل فأعطاه الجليل الطائف لتكون من رزق الحرم « 2 » .

--> ( 1 ) . تفصيل البحث عن موقفي الدعائين نجده في تفسير آية إبراهيم ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 124 - / اخرج الأزرقي عن محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وآله « لما وضع اللّه الحرم نقل له الطائف من فلسطين » أقول : قد يعني من ذلك النقل وضع مماثل لقرية فلسطين فيه حيث الطائف يشبهها في جوّها ومنظرها وثمارها ، وفي نور الثقلين 1 : 124 عن العلل عن ابن مهزيار عن الرضا عليه السلام في الطائف : أتدري لم سمي الطائف ؟ قلت لا ، قال : ان إبراهيم عليه السلام دعى ربه ان يرزق أهله من كل الثمرات ، فقطع له قطعة من الأردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها اللّه عز وجل في موضعها ، فإنما سميت الطائف للطواف بالبيت