الشيخ محمد الصادقي الطهراني

211

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم « وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » مفسّرة في نظيرتها : « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 22 : 26 ) . فالركع السجود فيهما هم المصلون - / ككل - / طائفا أو عاكفا أو قائما ، ثم الطائفون هم المسافرون لقرنهم في آية الحج بالقائمين ، أم هم أعم منهم ومن يطوف بالبيت وعلّه أصلح ، حيث التعبير عن خصوص المسافرين بالطائفين هو أوسع من معناها ، كما والعاكفين - / علّه - / أعم من المقيمين والمعتكفين في المسجد الحرام والقاعدين فيه ، فقد شملت الآيتان كل عابد في المسجد الحرام ، مسافرا أو مقيما ، معتكفا أو طائفا أو مصليا أم جالسا فإنه أيضا عبادة ، والتطهير المأمور به هو - / ككل - / تعبيد الكعبة المباركة بما حولها لهؤلاء العباد ، إزاحة لمعالم الشرك ، وإراحة للموحدين بمعالم وطقوس التوحيد ، فيعم تطهيره عن كل الأرجاس ظاهرة وباطنة . وقد تلمح « طهرا . . . » بأولى وأحرى إلى طهارة نفوس هؤلاء ، وطهارة ملابسهم وأبدانهم ، وطهارتهم عن الأحداث ، فمثلث الطهارة قد تعنى ضمن المعني من « طهرا » « 1 » . ولان أظهر مصاديق « بيتي » - / الموسّع إلى المسجد الحرام - / هو نفس الكعبة المباركة ، فقد يظهر من الآية جواز الصلاة في جوف البيت ، وأما الطواف فلا يشرع إلّا حول البيت لنص آخر « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » وكيفما توجهت في جوف البيت كنت متجها إلى

--> ( 1 ) . المصدر في كتاب العلل بسند متصل عن عبيد اللّه بن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام أيغتسلن النساء إذا اتين البيت ؟ قال : نعم - / ان اللّه عز وجل يقول : ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ، فينبغي للعبد ألّا يدخل إلّا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى وتطهر