الشيخ محمد الصادقي الطهراني
197
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
على ذلك آية التطهير وما أشبه . وترى الخليل تطلّب من ربه الإمامة المجعولة له للبعض من ذريته : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » ؟ علّها هي إمامة مطلقة لا مطلق الإمامة كما وانها قضية الموقف : « إِنِّي جاعِلُكَ . . . » إذا ف « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » تجتث كل دركات الظلم ، ناحية منحى كل درجات العدل في حياة الإمام كلها ، وذلك منطبق على أئمة المرسلين بعده : موسى والمسيح ومحمد عليهم السلام ، أمّن حذى حذوهم من أئمة الإسلام المعصومين ، فلا تشمل - / ولأقل تقدير - / مثل آدم ، الذي عصى ربه قبل رسالته فغوى ، مهما اجتباه ربه - / بعده - / فتاب عليه وهدى . ومن ميّزات هذه الإمامة أن ليس يختص وحيها بالعلوم والمعارف بل وفعل الخيرات ، كما والهداية بأمر اللّه تكوينيا وتشريعيا ، فكما هم مهتدون بأمر اللّه فيهما ، كذلك هم هادون بأمر اللّه فيهما ، وهم عاملون الخيرات بوحي اللّه : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » ( 21 : 73 ) . وإطلاق القول « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » ضاربا إلى كل أبعاد الماضي - / وهي قبل الإمامة - / ذلك الإطلاق يخرج كمثل آدم عليه السلام . وفي رجعة أخرى إلى آية الابتلاء : « و » اذكر يا إمام أئمة الهدى ، الرسول المصطفى ، « اذكر » ذكرى من إبراهيم الخليل عليه السلام كأفضل مثل من أمثولات الإمامة بالابتلاء ، ولكي تكون على أهبة لابتلاء أشد وأقوى لإمامة هي أشمل وأنبل وأعلى ، اذكر « إِذِ ابْتَلىإِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . . . »